النويري
246
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : إذا أقتلك ، قال : وإن قتلتني ، فقتله . فما بقي أحد من أهل الشام والعراق إلَّا رحمه . وقتل كميل بن زياد وكان خصيصا بعلىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنهما ، وأتى بآخر بعده ، فقال الحجاج : أرى رجلا ما أظنّه يشهد على نفسه بالكفر ، فقال له الرجل : أتخادعنى « 1 » عن نفسي ، أنا أكفر أهل الأرض وأكفر من فرعون . فضحك الحجاج وخلَّى سبيله . قال : وأقام الحجاج بالكوفة شهرا ، وأنزل أهل الشام بيوت أهل الكوفة مع أهلها ، وهو أوّل من أنزل الجند في بيوت غيرهم ، واستمرت هذه القاعدة بعده . قال : وكان الحجاج لما انهزم الناس أمر مناديا فنادى : من لحق بقتيبة بن مسلم فهو أمانه « 2 » . وكان قد ولَّاه الرّىّ ، فلحق به ناس كثير منهم الشعبي ، فذكره الحجاج يوما بعد الفراغ من أمر ابن الأشعث ، فقيل له : إنه لحق بقتيبة بالرّىّ ؛ فكتب إلى قتيبة يأمره بإرساله . قال الشعبي : فلما قدمت على الحجاج لقيت يزيد بن أبي مسلم وكان صديقا لي ، فقال : اعتذر مهما « 3 » استطعت . وأشار بمثل ذلك إخواني ونصحائى . فلما دخلت على الحجّاج رأيت غير ما ذكروا « 4 » ، فسلمت عليه بالإمرة ، وقلت : أيها الأمير ، إن الناس قد أمروني أن أعتذر
--> « 1 » في الطبري : أخادعى . « 2 » في الكامل : آمن . « 3 » في الطبري : ما استطعت من عذر . « 4 » في الطبري : غير مارأوالى .